علي بن أحمد المهائمي
104
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الشعور كالأصل ولذلك ( جعل ذلك ) أي : ما أودع فيه ( في قبضتيه ) أي : قبضتي آدم وإنما جعلهما قبضتين لاعتبار التفرقة في أحديهما والجمعية ( في الأخرى القبضة الأخرى فيها آدم وبنوه ) يتصرف فيهم بقواه وقوتهم بالجمع ، وإن كانت جمعيته لا تخلوا عن التفرقة وتفرقته عن الجمعية . ولما توقف التصرف على النهج الأكمل فيهم على الشعور باستعداداتهم ، واستحقاقاتهم ( بيّن مراتبهم فيه ) أي : في آدم بإخراج الذر من ظهره ثم الذر من كل ذر خرج منه إلى آخر ما يكون من أولاده ؛ فأعطاها الحياة بإفاضة نور الروح عليها ، ثم أنطقهم ببلى ثم ردّ الذر إلى ظهر آدم والأرواح إلى مقارها ليعرف آدم ما يستحق كل من أولاده . فلذلك ورد : « أنه يقال له يوم القيامة : اخرج بعث النار ؛ فيخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين » « 1 » . وإنّما يعرف ذلك منهم لما رأي في أول فطرتهم ، وجعل ذلك حجة عليهم أيضا ، إذا كشف عنهم الحجب فيتذكرون ما جرى عليهم ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . [ ولمّا أطلعني اللّه في سرّي على ما أودع في هذا الإمام الوالد الأكبر ، جعلت في هذا الكتاب منه ما حدّ لي لا ما وقفت عليه ؛ فإنّ ذلك لا يسعه كتاب ولا العالم الموجود الآن ، فممّا شهدته ممّا نودعه في هذا الكتاب كما حدّه لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة وهو هذا الباب . ثمّ حكمة نفثية في كلمة شيثيّة ، ثمّ حكمة سبّوحيّة في كلمة نوحيّة ، ثمّ حكمة قدّوسيّة في كلمة إدريسيّة ، ثمّ حكمة مهيّميّة في كلمة إبراهيميّة ، ثّمّ حكمة حقيّة في كلمة إسحاقيّة ، ثمّ حكمة عليّة في كلمة إسماعيلية ، ثمّ حكمة روحية في كلمة يعقوبيّة ، ثمّ حكمة نوريّة في كلمة يوسفيّة ، ثمّ حكمة أحديّة في كلمة هوديّة ، ثمّ حكمة فاتحيّة في كلمة صالحيّة ، ثمّ حكمة قلبية في كلمة شعيبية ، ثمّ حكمة ملكيّة في كلمة لوطيّة ، ثمّ حكمة قدريّة في كلمة عزيريّة ، ثمّ حكمة لنبويّة في كلمة عيسويّة ، ثمّ حكمة رحمانيّة في كلمة سليمانيّة ، ثمّ حكمة وجوديّة في كلمة داوديّة ، ثمّ حكمة نفسيّة في كلمة يونسيّة ، ثمّ حكمة غيبيّة في كلمة أيّوبيّة ، ثمّ حكمة جلاليّة في كلمة يحياويّة ، ثمّ حكمة مالكيّة في كلمة زكرياويّة ، ثمّ حكمة إيناسيّة في كلمة إلياسيّة ، ثمّ حكمة إحسانيّة في كلمة لقمانيّة ، ثمّ حكمة إماميّة في كلمة هارونيّة ، ثمّ حكمة علويّة في كلمة موسويّة ، ثمّ حكمة صمديّة في كلمة خالديّة ، ثمّ حكمة فرديّة في كلمة محمديّة ، وفصّ كل حكمة الكلمة الّتي نسب إليها ، فاقتصرت على ما ذكرته من هذه الحكم في هذا الكتاب على
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1221 ) ، ومسلم ( 1 / 201 ) .